الشيخ السبحاني
104
فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع
أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ ، أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ . دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا ، وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ » « 1 » ) . ويقول الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) في حقّهم : « اللهمّ وأصحابُ محمّد خاصّةً ، الذين أحَسنوا الصحبة ، والذين أبلَوُ البلاءَ الحسَن في نصرهِ ، وكانَفُوه ، وأسرعوا إلى وِفادتهِ ، وسابقوا إلى دعوتهِ . . . فلا تنسَ لَهُمُ اللهمّ ما تركوا لك وفيك ، وأَرضِهِم من رضوانك . . . » « 2 » ) ثم إنّ لعضد الدين الإيجي في « المواقف » وشارحه السيد الجرجاني في شرحها كلاماً في عدم جواز تكفير الشيعة بمعتقداتهم نأتي بنصّهما متناً وشرحاً ، فقد ذكرا الوجوه وردّها : الأوّل : أنّ القدح في أكابر الصحابة الذين شهد لهم القرآن والأحاديث الصحيحة بالتزكية والإيمان ( تكذيب ) للقرآن و ( للرسول حيث أثنى عليهم وعظّمهم ) فيكون كفرا . قلنا : لا ثناء عليهم خاصة ، أي لا ثناء في القرآن على واحد من الصحابة بخصوصه ، وهؤلاء قد اعتقدوا أنّ مَن قدحوا فيه ليس داخلًا في الثناء العام الوارد فيه وإليه أشار المصنّف بقوله : « ولاهم داخلون فيه عندهم » فلا يكون قدحهم تكذيباً للقرآن ، وأمّا الأحاديث الواردة في تزكية بعض معيّن من الصحابة والشهادة لهم بالجنّة فمن قبيل الآحاد ، فلا يكفَّر المسلم بإنكارها أو تقول ذلك ، « الثناء عليهم » ، وتلك الشهادة لهم مقيّدان ، بشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم ، فلا يلزم تكذيبهم للرسول . الثاني : الإجماع منعقد من الأُمّة ، « على تكفير من كفّر عظماء الصحابة » ، وكلّ واحد من الفريقين يكفّر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافراً . « قلنا : هؤلاء » ، أي من كفّر جماعة مخصوصة من الصحابة ، لا يسلّمون كونهم من أكابر الصحابة وعظمائهم ، فلا يلزم كفره .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 182 . ( 2 ) . الصحيفة السجادية الكاملة : الدعاء الرابع ( في الصلاة على أتباع الرُّسل ومصدّقيهم ) ، ص 40 .